ابن قيم الجوزية

23

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الباب الثاني في تقدير الرب تبارك وتعالى شقاوة العباد وسعادتهم وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم قبل خلقهم ، وهو تقدير ثان بعد التقدير الأول عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ، ومعه مخصرة ، فنكس فجعل ينكث بمخصرته ثم قال : ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب اللّه مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة قال : فقال رجل : يا رسول اللّه أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فقال : من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) [ الليل ] « 1 » . وفي لفظ : اعملوا فكلّ ميسّر . أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى

--> ( 1 ) البخاري ( 1632 ) ، ومسلم ( 2647 ) .